إدمان الإنترنت.. إبادة للعائلة



تقرير/ نادين المغازي.
من أسمى المصطلحات معنًى و لفظًا هي كلمة العائلة؛ ففيها يكمن الحب و الحنان و العطاء بدون مقابل، إنها مدرسة الحياة الأولى؛ وفيها بداية رسم شخصياتنا وتحديد ميولنا.
وقد كانت العائلة منذ القدم معروفة بالسند والمؤانسة، أفرادها دائمًا مجتمعون، يتعاونون ويتكاتفون في الأحزان قبل الأفراح، أعظم فرحة عندهم كانت تكمن في أن يتجمع أفراد عائلة أبعدتهم الحياة لبرهة عن أصولهم. ولكن ها نحن اليوم نواجه خطرًا يهدد ليس فقط مفهوم العائلة، بل أيضًا يهدد التواصل بين الأفراد، وإلى حد كبير يهدد العلاقة بين الأهل والأبناء.
لو أردنا أن نحسب الوقت الذي نقضيه في يومنا أمام مواقع التواصل الاجتماعي مقابل الوقت الذي نتواصل فيه مع أهلنا، فبدون شك تكون المقارنة معدومة، والانتصار بالطبع محسوم لإدمان الفيسبوك والواتساب...
ونجد أننا جميعًا قد جلسنا معًا في نفس الغرفة و أحيانًا على سفرة واحدة، و لكننا لم نتفوه بكلمة، بل مر بنا الوقت منشغلين بالإنترنت الذي أصبح يحرك مشاعرنا وأفكارنا كلعبة لا إرادة لها!
دعونا لا ننكر أن لهذه المواقع الإلكترونية تأثيرًا كبيرًا في حياة كل فرد وشخصيته، وبأنها ساهمت في تدهور علاقة الآباء بالأبناء. ففي بعض الأحيان كانت أساسًا لانعدام الثقة، وتسببت بمشاكل كارثية جراء عدم مراقبة الأهل لحياة أبنائهم على مواقع التواصل، الذين كانوا بدورهم قد وقعوا في فخ أصحاب السوء و سيطر عليهم الوهم، فيصبح الضحية على سبيل المثال انطوائيًّا، وأحيانًا قليل الكلام وعصبيًّا بدون أي وجه حق بعدما كان مرحًا واجتماعيًّا.
تعتبر أيضًا مواقع التواصل عنصر إلهاء بدون فائدة، قد تشغل الأبناء عن الطعام و الدراسة و النشاطات المفيدة فيؤثر ذلك بدوره سلبًا على نظرة الآباء لأبنائهم على أنهم غير منتجين، بالأخص كونها تبعد عنهم فكرة الانضمام للأعمال التطوعية، وتحد من علاقاتهم المباشرة مع أبناء ربيعهم.
يقولون: إن أسعد اللحظات التي يمكن أن تمر على الإنسان غالبًا هي تلك التي يقضيها مع عائلته، ولكن ما الفائدة إن قضينا وقتنا منهمكين في التقاط الصور وإرسال الرسائل النصية وتصفح المواقع؟!
نحن لا ننكر أهمية و ضرورة هذه التكنولوجيا التواصلية؛ نظرًا لما توفره من فرص في تقريب المسافة و تخطي الحدود الزمانية و المكانية، ولكن خير الأمور أوسطها فأهمية وعظمة الاتصال الإلكتروني لا يعطينا الحق في كشف حياتنا الشخصية و هدم العائلة التي تعتبر من أهم كنوز هذه الدنيا.

شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بسمة أمل
    تعليقات فيس بوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق